المقداد السيوري

117

إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين

مقدمتين نظريتين يجب انتهاؤه إلى الضروريات ، دفعا للدور والتسلسل ، ومع ذلك يسمى دليلا نظريا . واعلم أنه ذهب فخر الدين الرازي ومن تبعه إلى أن الدليل النقلي سواء كان محضا أو مركبا لا يفيد اليقين ، لتوقفه على انتفاء أمور عشرة : الأول : [ انتفاء الغلط في ] نقل مفردات الالفاظ الثاني : الغلط في إعرابها الثالث : الغلط في تصريفها . الرابع : الاشتراك . الخامس : المجاز . السادس : التخصيص . السابع : النسخ . الثامن : الاضمار . التاسع : التقديم والتأخير . العاشر : المعارض العقلي . وانتفاء هذه الأمور مظنون [ والمتوقف على المظنون مظنون ] والمتوقف على المظنون أولى بأن يكون مظنونا . وقال بعض المحققون : الحق افادته لليقين ، وليس الشرط في افادته أن تكون الأمور المذكورة حاصلة في ذهن المستفيد ومنتفية عنده ، بل كونها حاصلة في نفس الامر ، فانا قد نتيقن المراد من [ اللفظ ] المنقول ولم يسبق إلى أذهاننا شيء من هذه الشرائط ، كقوله تعالى لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ « 1 » فانا نعلم منه نفي كونه والدا ومولودا ، لكن إذا حصل في ذهننا هذا اليقين استدللنا به على أن تلك الشرائط كانت حاصلة في نفس الامر . واعلم أن كل ما يتوقف عليه صدق الرسول لا يستدل عليه بقوله ، وما لا يتوقف يجوز الاستدلال فيه بالعقل خاصة وبالنقل خاصة وبهما معا ، كوحدة الصانع واستحالة رؤيته وغيرهما « 2 » .

--> ( 1 ) سورة التوحيد : 3 . ( 2 ) ككونه متكلما سميعا بصيرا « منه » .